العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
جبلا من لؤلؤ وجبلا من ياقوت وجبلا من جوهر وجبلا من نور رب العزة ( 1 ) كذلك وجبلا من زمرد وجبلا من زبرجد كذلك ، وجبلا من مسك وجبلا من عنبر كذلك ، وإن عدد خدمك في الجنة أكثر من عدد قطر المطر والنبات وشعور الحيوانات ، بك يتم الله الخيرات ويمحو عن محبيك السيئات ، وبك يميز الله المؤمنين من الكافرين والمخلصين من المنافقين ، وأولاد الرشد من أولاد الغي . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟ فقال علي عليه السلام : أنا يا رسول الله وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدث بالقصة إخوانك المؤمنين ولا تكشف عن اسم المنافقين المكايدين لنا ، فقد كفاكما الله شرهم وأخرهم للتوبة لعلهم يتذكرون أو يخشون فقال علي عليه السلام : إني بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة وبين يدي بعيدا مني ثابت بن قيس : إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر ، وهناك رجال من المنافقين ، فدفعوه ليرموه في البئر فتماسك ثابت ، ثم عاد فدفعه ، والرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه ، وقد اندفع ثابت في البئر ، فكرهت أن أشغل بطلب المنافقين خوفا على ثابت ، فوقعت في البئر لعلي آخذه ، فنظرت فإذا أنا سبقته إلى قعر البئر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه ، ولو لم يكن من رزانتك إلا ما في جوفك من علم الأولين والآخرين الذي أودع الله رسوله وأودعك رسوله لكان من حقك أن تكون أرزن من كل شئ ، فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال : يا رسول الله صرت إلى قرار البئر واستقررت قائما وكان ذلك أسهل علي وأخف على رجلي من خطاي التي كنت أخطوها رويدا رويدا ، ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على يدي ، وقد بسطتها له ، فخشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره ، فما كان إلا كباقة ريحان تناولتها بيدي ، ثم نظرت فإذا ذاك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول : أردنا واحدا فصار اثنين ! فجاؤوا بصخرة فيها مائتا من ( 2 ) فأرسلوها علينا ،
--> ( 1 ) العالمين خ ل . ( 2 ) في المصدر و ( خ ) : فيها مقدار مائتي من .